أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
48
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
المتكلم ] « 1 » ، إلا في هاتين اللفظتين في النداء خاصة . فلو قلت : جاءني أبت وأمّت لم يجز . فذكري لهذه اللفظة من باب التجوّز ؛ وإلا فالتاء ليست من أصولها في شيء ، ولكن لم أجد موضعا أنسب لذكرها من هذا . ويجوز فيها الحركات الثلاث . وقد قرىء بالكسر والفتح في السبع « 2 » . وإثبات الألف معها شاذّ أو ضرورة ، نحو قوله : [ من الرجز ] يا أبتا علّك أو عساكا « 3 » ومع الياء ممتنع في المشهور ، خلافا للهرويّ . وهي تاء تأنيث ، ولذلك تبدل في الوقف هاء على اختلاف بين القراء في ذلك ، كما أوضحناه في « العقد النّضيد » . والفرّاء : « الهاء فيها رخصة ، فكثرت في الكلام حتى صارت كهاء التأنيث ، وأدخلوا عليها الإضافة » . أب د : الأبد : الزمن الطويل الممتد غير المنجزىء ، فهو أخصّ من الزمان . قالوا : ولذلك يقال : زمان كذا ، ولا يقال : أبد كذا « 4 » . ويقال : أبد أبد وأبيد على المبالغة أي « 5 » دائم ؛ قال تعالى : خالِدِينَ فِيها أَبَداً « 6 » / أي زمانا لا انقضاء لآخره . قال النابغة الذبيانيّ : [ من البسيط ]
--> ( 1 ) إضافة من س . ( 2 ) من شواهد المغني ، رقمه : 248 ، وصدره : تقول بنتي : قد أتى أناكا والبيت لرؤبة من ديوانه : 181 . والحق أن في « يا أبتا » تصحيفا ، وصوابه « تأنيا » انظر فرحة الأديب : 119 . ( 3 ) قرأ ابن عامر وحده « يا أبت » بفتح التاء في جميع القرآن ، وكسر التاء الباقون « السبعة : 344 » . ( 4 ) وفي س : أبدا . ( 5 ) كذا في س ، وفي ح : في . ( 6 ) 57 / النساء : 4 ، وغيرها . جاء في الهامش : « الأبد : استمرار الوجود في أزمنة متعددة غير متناسبة في جانب المستقبل . كما أن الأزل استمرار الوجود في أزمنة متعددة غير متناسبة في جانب الماضي . ت » وهو من الناسخ عن تعريفات الجرجاني .